الشيخ المحمودي
187
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
واحدة من ثلاث ، فاختر واحدة ودع اثنتين . فقال آدم : وما الثلاث يا جبرئيل ؟ فقال : العقل والحياء والدين . قال آدم : فاني قد اخترت العقل ( 39 ) فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا ودعاه . فقالا : يا جبرئيل انا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان ( 40 ) . قال فشأنكما . ورواه في الحديث الثاني من الباب الأول من كتاب العقل من الكافي عنه ( ع ) معنعنا . وفي الحديث ( 31 ) من الباب الرابع من كتاب العقل من البحار : ج 1 ، ص 159 ، نقلا عن الدرة الباهرة ، قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : العاقل من رفض الباطل . وفي المختار ( 235 ) من قصار نهج البلاغة : قيل له ( ع ) : صف لنا العاقل . فقال : هو الذي يضع الشئ مواضعه . قيل له : فصف لنا الجاهل . قال : قد فعلت - أي ان الجاهل هو الذي يضع الشئ في غير مواضعه . وفي الحديث الأخير - وما قبله - من الباب الرابع من البحار : ج 1 ، ص 161 ، نقلا عن كنز الفوائد قال : قال ( ع ) : عجبا للعاقل كيف ينظر إلى شهوة يعقبه النظر إليها حسرة .
--> ( 39 ) قيل المراد بالعقل - هنا - لطيفة ربانية يدرك بها الانسان حقيقة الأشياء ، ويميز بها بين الخير والشر ، والحق والباطل ، وبها يعرف ما يتعلق بالمبدأ والمعاد ، وله مراتب بحسب الشدة والضعف . والحياء غريزة مانعة من ارتكاب القبائح ، ومن التقصير في حقوق الحق والخلق . والدين : ما به صلاح الناس ورقيهم في المعاش والمعاد من غرائز خلقية ، وقوانين وضعية . ( 40 ) قيل : لعل المراد بالامر هو التكويني دون التشريعي ، وهو استلزام العقل وتبعيته للحياء والدين